الأربعاء
23 أبريل 2014
23 جماد ثاني 1435


 
تسجيل محاضرات عن الحياة الزوجية بجامع الجهيمي بالمدينة النبوية - تسجيل محاضرة إني انست نارا محاضرة للدكتور محمد العريفي - تسجيل محاضرة كيف تحتار صديقك - اولادنا والابداع - محاضرات للدكتور علي الشبيلي بث مباشر - تسجيل لقاء علمي بعنوان "قواعد في البدع" للشيخ الدكتور محمد الجيزاني - أرشيف مجالس سماع وشرح صحيح البخاري-رحمه الله- في المدينة النبوية - تسجيل محاضرة حقوق القران الشيخ أ.د موفق كدسة - أرشيف شرح موطأ الإمام مالك بن انس -رحمه الله- كتاب الحج في المدينة النبوية - إرشيف لعدد من قراء العالم الإسلامي - تسجيل محاضرة ‏( أفلا يتدبرون القرآن )‏ لفضيلة الشيخ: موسى بن حسن ميان - بث 24 ساعه تلاوت منوعه من القرآن الكريم -
 
 
 
سلسلة محاضرات
الشيخ ناصر العمر الشيخ عبدالوهاب الطريري الشيخ عبدالعزيز الاحمد الشيخ عدنان خطيري الشيخ عبدالواحد المغربي
جدول دروس فضيلة الشيخ محمدالمختار والتي تبث عبر موقع المسك

قصة الثلاثة أصحاب الغار
اجمالي عدد الزوار :
المتواجدون الآن :
الزيارات من دول العالم
2
  داء الكسل
موضوعات منوعة
 
داء الكسل

الكسل آفة قلبية و عائق نفسي يوهن الهمة ، و يضعف الإرادة ، و يقود إلى الفتور .
 والكسل : ترك عمل مع أن الإنسان قادر على القيام به و يتركه كسلاً ..
و بمعنى آخر : هو عدم انبعاث النفس للخير مع وجود القدرة على فعله .
فنجد أن الكسول يفقد الحرارة والحماس للعمل فكل عمل ثقيل على نفسه ، و إن قام به يكون مظهرا خال من الروح ، لا نية له فيه .
 والسبب أن الباعث عليه لا ينبثق من أعماق الضمير ، والرغبة في حصول الأجر على الأعمال ضعيفة زاهدة خاملة ..
يقول الشيخ ابن حميد في كلامه عن صغر الهمة : ( و أصل ذلك عدم الرغبة والرهبة ، و أصله ضعف اليقين ، و أصله ضعف البصيرة ، و أصله مهانة النفس و دناءتها و استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير ، و إلا لو كانت النفس شريفة كبيرة لم ترض بالدون ) .
فبسبب ضعف الإرادة لا يتمكن الكسول من التغلب على الكسل فهو ضعيف في الإقبال على الطاعات ، ضعيف في مقاومة الشهوات ، و النتيجة هي الخلود إلى الأرض و اتباع الهوى .

و العجز والكسل قرينان ، فإن تخلف العبد عن أسباب الخير والفلاح إن كان لعدم قدرته فهو العجز ، وإن كان لعدم إرادته فهو الكسل .

و النفس ميالة إلى الكسل و حب الراحة ، يعينها على ذلك الشيطان بوساوسه ، فهو يكره مني  ومنك الإيمان و عبادة الله و العمل الصالح ، و من وسائله تثبيط الهمة عن الطاعات ، والوسوسة بما يميل النفس إلى الكسل . و  لنقف قليلا عند هذا الحديث العجيب المؤكد لهذا المعنى :
قال صلى الله عليه وسلم : ] يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا نام ثلاث عقد يضرب على كل عقدة : عليك ليل طويل فارقد . فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة ،فإن توضأ انحلت عقدة ،  فإن صلى انحلت عقدة ، فأصبح نشيطاً طيب النفس و إلا[  – و لنتأمل جيداً هذه العبارة – ( أصبح خبيث النفس كسلانا ) .
و قافية الرأس : مؤخرة الرأس وقفاه .
علق الشيخ عبد الرزاق البدر في كتابه فقه الأذكار على هذا الحديث فقال :
( الشيطان يعقد على مؤخرة رأس الإنسان عندما ينام ثلاث عقد ، و يضرب على كل عقدة مكانها : عليك ليل طويل فارقد . تخذيلاً و تثبيطاً له ، ونقضاً لهمته و عزيمته فإذا ذكر العبد  ربه انحلت عقدة من هذه العقد ، فإذا قام وتوضأ انحلت عقدة ثانية ، فإذا صلى انحلت عنه جميع العقد ، وذهب عنه الكسل ، وارتفعت همته ، و طابت نفسه  ، وأصبح نشيطاً حريصا على الخير مقبلاً عليه ، لأنه تخلص من عقد الشيطان ، و تخفف عن أعباء الغفلة و النسيان ، وحصل له الفوز برضا الرحمن ) .

والسؤال : لماذا كان الكسل عيباً ؟
والجواب :  لأن فيه تغافل عما لا ينبغي التغافل عنه ، و لأنه يجر إلى الفتور في الأفعال مع الشعور بالسآمة أو الكراهية و العياذ بالله ، وهنا يكون في أشد مراحله الخطرة ، وهي الاتصاف بصفات المنافقين ، إذ لا خطر على النفس مثل أن يكره الإنسان الخير .. وأن يفرط أو يتكاسل في الواجبات .

يقول تعالى عن المنافقين : } إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً { النساء 142
فهم يقومون إلى الصلاة وهم غير مؤمنين بفائدة الصلاة و جدواها، و إنما مسايرة للمؤمنين لذا فهم كسالى متباطئين ، بنفس غير نشيطة و بدون – وهذا مهم- رغبة صادقة .

لذا فإن الفطن يحذر و يخشى أن هذا الكسل الذي يعتريه و يكون ملازماً له قد يكون بسبب علم الله مافي دخيلة صدره ، فيثبطه الله عنه .. لذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من الكسل و يقول ( اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل ) .
بل ومن أذكار الصباح والمساء ما يحتوي على تلك الاستعاذة ، وهي معلومة لدى الجميع .
 
 ومن أسبابه إكثار النوم والطعام ... لذا الأولى الحرص على عدم الشبع ، وأن يكون الأكل بنية التقوى على العبادة و الطاعة ، كما كان السلف ، يأكلون ليحيوا ، لا يحييون ليأكلوا .

و للكسل آثار وخيمة منها :
1. يجر إلى التهاون في الفرائض ، فالبداية بالنوافل ، و تدريجياً الفرائض ، فالنتيجة ضعف الهمة ثم سقوطها .

2. يؤدي إلى غلق أبواب التوفيق لأنه يبعد عن الله تعالى بترك العبادات ، فيضعف الإنسان ، ويقع في الغفلة ، و القرب من الله يعطي قوة وهمة و استمرارا ، و زيادة هداية وتوفيق و سداد .

3. إهمال الحقوق و الواجبات ، و تعطيل المصالح الأسرية و الاجتماعية ، بل و الإتكالية على الغير، فالمفسدة لا تكون عليه وحده ، بل تمتد إلى كل من حوله .

4.       فيه مرضاة للشيطان لحديث العقد الذي سبق ذكره .

5.       يولد في الإنسان التخاذل في رجاء الآخرة ، والارتقاء للدرجات العليا في الجنة ، فكم من إنسان توانى ففاته خير كثير .. والمشكلة أن ما ذهب لن يعود .

العلاج

1.       مخالفة النفس فوراً عند شعورها بالكسل، و إذا أتى منها داع إلى ترك طاعة أو معروف أو حق بدون عذر، وإنما ميلاً للراحة وانعداماً للرغبة فقط، فأنجع علاج هو مخالفتها على وجه السرعة و أداء ذلك العمل .. حتى تتربى النفس و تعتاد النشاط ..

2.       يعين على الأول استعراض الآيات التي تحث على المبادرة و السعي إلى الخيرات كقوله تعالى " فاستبقوا الخيرات " البقرة 148
يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرح رياض الصالحين : ( و استبقوها بمعنى اسبقوا إليها، وهو أبلغ من سابقوا إلى الخيرات ، فالاستباق يعني أن الإنسان يكون من أول الناس في الخير ) ا.هـ بتصرف ..
و ليضع في عين اعتباره أنه ربما يتكاسل عن العمل الآن وهو بين يديه ، ثم بعد ذلك لا يقدر عليه لأي سبب أو أي عارض يمنعه من ذلك ..
و لنتأمل قليلاً كيف صور الله تعالى المجاهدة ، ووجود الرغبة التي تدفع الكسل في أشد مواضعه ، وهو عند قيام الليل ، يقول تعالى " تتجافى جنوبهم عن المضاجع" فهو صراع الهمة و الرغبة الصادقة مع حاجة الجسد للراحة والنوم ، والسبب : خوف فوات الأجر العظيم .. فسبحان الله ..
 
3.       النظر في أجور العمل الذي أتيح له وهو قادر عليه ، وشعر بالكسل عن القيام به ، فذلك يولد الهمة و يدفع إلى مقاومة الكسل .. ويرغب فيما عند الله و الدار الآخرة .. خاصة إذا نظر بقلبه للجنة ، واستشعر ذلك المعنى الجميل(دوام النعيم بلا ملل أو انقطاع) ، إنه لمعنى – والله- بديع مريح .. محفز..
بذلك يجاهد نفسه حتى تنقاد للعمل وهي نشطة و يصبر .. بل .. ويسارع .
قال القرطبي في قوله تعالى } وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ { : ( التي يعملونها مبادرين غير متثاقلين ) .
لماذا ؟ لمعرفتهم بقدر ثوابها .. فتكون المبادرة ناشئة عن فرط الرغبة فيه ، فمن رغب في أمر بادر إليه و آثر الفور على التراخي ..
و على العكس إذا قلت الرغبة .. كان الكسل ..

4.       المحافظة على أذكار الصباح و المساء و النوم و استشعارها ، و حضور القلب عند قولها ، فإن لها أثراً بيناً على القلب و الجسم ، بل الاعتصام و اللجوء إلى الله بالتخلص من الكسل و غيره بما هو وارد في هذه الأذكار ..
5.       يقول الشيخ عبد الرزاق البدر عند تعليقه على أذكار الاستيقاظ من النوم :(و قد ذكر بعض أهل العلم أن من ذكر الله تعالى عند النوم ، و أتى بالأذكار المشروعة و التعوذات المأثورة ، لا يدخل في هذه الأحاديث ، ويسلم من هذه العقد ، لأنه قد نص في بعض أذكار النوم أنه من أتى بها لا يزال عليه من الله حافظ ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح ) .

6.       مرافقة الصالحين .. فذلك من دواعي النشاط .
ومن أشد الأمور على الشيطان أن يكون الصالح مع إخوانه الذين تربطهم به الطاعة .
و الله عز وجل وصى نبيه بذلك فقال " و اصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة و العشي يريدون وجهه ..." ..

و أختم بوصيته الرائعة صلى الله عليه و سلم : ] احرص على ما ينفعك، واستعن بالله و لا تعجز[
 فالحرص .. الحرص .. أحبابي ..


شوهد 2168 مرة
يسعدنا تعليقاتكم
الإسم :
البريد الإليكتروني :
محتوي التعليق :

تعليقات الزوار